الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مرثية الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي

            


     هذه مرثية فقيد الإسلام  فــقـيـد العلم  والمعرفة :

الشيخ صالح بن إبراهيم البــلــيـهي الذي وافــــاه أجله المحتوم عصر الجمعة في الثالث من شهر جمادى الأولى سنة عشر  وأربعمئة ٍ وألف هجرية إثر إصابته بمرضٍ عاش معه طويلا  وتعذر علاجه .

لقد مات رحمه الله مخـلفـًا وراءه أعمالا جليلة لا تنسى له .
فهو مؤلف فقه السلسبيل , ويا فتاة الإسلام , وعقيدة المسلمين ومجموعة من الرسائل وهو أيضاً مؤسس جماعات تحفيظ القرآن ورئيسها , وهو صاحب فكرة إنشاء معهد القرآن لتأهيل المعلمات , وهو أيضاً مقيم الجماعات الخيرية .
عمل رحمه الله مدة طويلة في معهد بريدة العلمي مربياً ومعلما وعُرض عليه القضاء فأبى .
وكان رحمه الله واعظاَ ومرشداً ومفتـيــًا يمتاز بالحلم وسعة الصدر والتسامح والتواضع وحبه لتلاميذه وترحيبهِ بهم وكان دقيقــًا في تحري الدليل الصحيح .
 وكان رحمه الله يـغـشى أماكن الشباب وأنديتهم يدعوهم ويفقههم في الدين حتى حول الكثير منهم إلى حفاظ للقرآن و أئمة مساجد   
رحمه الله رحمة واسعة وأسكـنه فـسـيح جناته إنه سميع مجيب .
15/ 5/ 1410هـ




==================== 
 الأبيات 



ألا لا أرى الأيـــــامَ إلا غوالـبــــــا           ولـلمرءِ مــهـما فــــر إلا طوالــبـــــا
ولـم أرَ شيـئـًا قـــارب اليومَ غـــيرَهُ          كـذلـك إلا  صار في البعـدِ راغــــبا

ولم أرَ غـيرَ الناسِ يمضي خيارُهـم          فــيـبـقى قـليلُ الصبرِ لـلحـظ ِّ  نادبـــا  
فــلو لمَّ  قــومٌ بالتجــمُّعِ شــــملـَهـم           فـأنىّ لهـم والدهـــرُ أصبحَ شـاعِــــبا

فكم قــام يشكو الدهـرَ حيٌّ لـمـيــت ٍ         فما كان غـيـرُ الصمـتِ عـنهُ مُجاوبا
 وما الـموتُ إلا قـــاذفٌ بـحــبـالِـــهِ          ولـيـسـت حـبـالُ الموتِ الا جـواذبــا

وما المــوتُ إلا غـالبٌ لِخـصـومِــهِ          ولـيـسـت سهـامُ الموتِ إلا ضــواربا
فـسبحان مَن قد سـبْح الرعـدُ حمـدَهُ          غـفوُر ذنوبِ العـبـدِ إنْ جــاءَ تائــبــا

تـشـدُّ المنايا في الـنفـوسِ حِـبالـَهــا          وتأتي على الوعـدِ الذي لـيـس كـاذبــا
فـإن كـنتَ تلهـو في حياتـِكَ لاعــبًا          فلا تـحـسبـنَّ الـمـوتَ يـَعـذرُ لاعـِــبــا

يروحُ الفـتى من غيرِ سـابـق ِعـلمِه ِ        وتـــطـردهُ الأيـــامُ لـو كــــان هـــاربا
وتـغـلـِبُ أحـداثُ الزمـانِ نـفـوسَنـا          فهـل أحـدٌ لـلـدهـــرِ أصبـَـحَ غـالِـبــــا

ويُصعقُ أهلُ الأرض ِإن غاب بدرُهم        ويغـدو رئـيـسُ القـومِ يشكـو المصائبـا  
يظـلُّ جـريـحَ القـلبِ للـدهرِ شاكـيـا          وإن ظـنـَّهُ المأخـوذ ُلـلـدهـرِ صـاحِـبـا

تـَخِـرُّ الجبالُ الصُّـــمُّ إن هُـدَّ رُكـنُها         وتبـقى العـيـونُ الـباكــياتُ سـواكــبــا 
ويهـتـزُّ هذا الـكونُ إن مـاتَ عــالـم ٌ         وتمـسـي نجومُ الـليـلِ منهُ غــوارِبـــا

كمثـلِ الذي هـــزّ الـقـصيـمَ عـشـيـة ً         فـبـاتَ طوالَ اللـيل ِيرعى الكواكِبَـــا
توالى عليهِ الحــزنُ من بعــدِ شـيخِه           فصـارَ قـليـلُ الصبـرِ ضـِدًا مُجانبــا

إذا غـاب عـنه الهـمُّ يـومـًا سـويعـة ً         أراحَ عـليـهِ الـليلُ ما كــانَ عــــازبــا
أُصيـبَ بشـيـخ ٍقـد تـعـجّـلهُ الـرّدى         وأنــشــبَ بالأحــشـاءِ مـِنــهُ مَخـالِـبــا

فـظـلَّ طـويـــلاً لـلـمنـايـا مُغـالِبــــًا          وبـاتَ عليـلا ًناحـــفَ الجسمِ شاحـِـبــا
أُصيـبَ بـشـيخٍ قـد تـعــصَّى عـلاجُهُ         فـأصبـحَ مـن كـأسِ المنـيـةِ شـــاربــا

أُصيـب بـشـيخٍ لم تـرَ العينُ مـثـلَهُ        نـقـاءً وزهـدًا راجـحَ الرأي ِ صــائِـبـــا
فــذاكَ هو الشــيخُ البُـليـهيُّ صـالـحٌ         مُـؤلـِّفُ ِفــقـْـهِ السـلسـبـيـلِ مـَذاهِــبَـــا

مُـقــِيـمُ جـماعـاتِ الكـتـاب ِالمـنـَزَّلِ         ومُوقـظ ُخَـالِ الذِّهـنِ إن كان غــائـبـَـا
أبو الفضــلِ والإحـسـانِ أولُ عــالِـمٍ        عـرفـنـا لأهـلِ الذكـرِ أحـيـا مـكـاتـبــا

عـلـيـكَ سـلامُ اللهِ يا شـيــخُ صـالـحُ          فـلمْ أر شــيـئــًا كالـدعــاءِ مُـنـاســبـــا
أبــا الجـودِ كـمْ بـاللهِ قـُمتَ مُجـاهِـدا         وكــم قـمتَ تسعى لـلفـضيـلةِ دائـبـــــا

وكـم وقـفــةٍ بـاللهِ يا شــيـخُ صــالـحُ         وقـفـتَ بـهـا تـدعـو الجمـيـعَ مُخاطبــا
وكم قـمتَ تـخـطـو بالشـبـابِ مُعـلما         فرغـَّبـتَ بـالـتـعـليـمِ مَن ليس راغـبـا

وأيـقـظـتَ بالقـرآنِ من كـانَ غــافـلا         وأركـبـتَ لـلعـرفـانِ مَن ليسَ راكـبـــا
وقـَوَّيـتَ بـالإيمـانِ منــهـمْ عـزائـمـا         فـأبـقـيـتـَهـم يسْـتـَسهـِلونَ المصاعـبــا

و أوجـدت َحُـفـّـاظـًا لـنــا و أئـِمــــة ً        فـَخـَرّجـتَ مـنـهـم نـُدرَة ًوعـجـائـبـــا
وبالـفـقـهِ والتـوحـيـدِ يا خــيرَ عـالـمٍ         أزلـتَ عـن العـيـنِ الـقـذا والشوائــبـا

فمن سَنَّ في الإسـلام ِيـاشـيـخُ  سُـنة ً        كـما قــد سـنـنـتَ اليـومَ نـالَ المآربــا
لـقـد كـنـتَ حــلاَّلَاً  لكــلِّ المَـسـائـــلِ        تـُجـِيـبُ عـليـها مـذهبــــًا ومَذاهـبــــا

وقـد كـنـتَ عـونـــًا للـتـقيِّ مـُسـانــدا        وعـشـتَ لأهـل ِالشـرِّ سـيـفـًا مُحاربـا
سَـمـوتَ بأخـلاقٍ وعـلـمٍ  و رِفـعـــةٍ         فـحولـتَ آمـالَ الـشـبــابِ مـطـالـبــــا

وقـلـتَ لهـم إن الحـيـاةَ قـصـيــــــرةٌ         كـفـاكَ إلهُ العــرشِ ربــــًا مـحـاسـبــا
فـمـا مـاتَ لـمـَّا مـِتَّ عـــلـمٌ مـخـلـدٌ         وما ماتَ من قد كانَ في اللهِ كاســـبــــا

وما مـاتَ لـمَّا مــتَّ ذكــرٌ مــحـبـــبٌ         ولكـن سـيـبـقى لـلقــلوبِ  مُصاحبا
سيـبـقى الذي خـلفـتَ ذكرًا معـطـرًا         ونورًا أمـامَ الـنـاسِ يـجلـُو غــيـاهـبــا

فإن أنس َ شيئــًا لستُ ياشيـخُ ناسيـا         سـنـيـنَ وأيـــامًا شـحــذتَ مـواهــبــا
 سـنـيـنَ لهـذا الجـيـلِ قـمـتَ مُـربـيـا         وبـالـمـعـهـدِ العـلمـيِّ أديـتَ واجـبـــا

فـمـــا الـنـاسُ إلا لـلإلــهِ شـهــــــودُه        تـرى ذاكَ في يـومِ الجـنـائـــزِ غـالـبـا
فـلـم أرَ إنـسـانـاً مـشـى البحـرُ خـلفَه         كـيومِ رأيـت ُ الموجَ خلفـََكَ صاخِــبــا

يـمـوجُ وفـــاءً بالـمُــوطـَّا مـودِعـــا         وما كـان مـما دبـــَّر اللهُ غــاضــبــــا  
فـلـيـتَ المـنـايـا لـم تـطـلـك حـبـالـُها         ولـيـتَ رهــيـنَ الـلحـدِ يَـقـفـُل آيـِـبـــا

وليـت المـنـايـا أخـطأتــكَ سـهـامُــها        ولـيـت شـظـاهـا عـنـك طـوَّحَ جانـبـا      
ويـا ليـت  لـيـتـــًا لـلنـّوائـبِ تـَدفــــعُ         ولـكـن لـيـــتــًا لا تــرد الـنــوائــبــــا

لِـيـَبـْكـِكَ مِحــرابٌ ومِـنـْبــرُ مـسـجـدٍ        دعـوتَ عـلـيه الـنـاسَ أمسٍٍ مُـخاطِبـا
لـِيَـبْـكِـكَ أيــتــامٌ وصـــبـيـةُ مُـقـْــتــِرٍ       وزوجة ُبعلٍ راحَ في الأرضِ ضاربا

لِـيَـبـكِـكَ مـسـكيـنٌ وصاحـبُ حاجــةٍ        وقومٌ  ضِمَارُ البطنِ باتوا سَــواغِــبــا
فـَيـا ربُّ أجـمـل صبـرَنـا وعزاءَنـــا        بـشـيـــخٍ عـلـيـهِ الكـلُّ أصبـحَ نادبــــا

رُزِئــنـا بـشـيـخٍ طـيـَّب اللهُ قــبـــــرَهُ        وكـلـَّلـهُ  زهــــرًا ومـُزْنـًا سحـائـبــــا
دَعَـتهُ المـنـايـا فـاســتجابَ لـصـوتِهـا        ولـبـى نـداءًا كــانَ حــقــًا وواجــبــا

فـلـيـس لـنـا إلا لعـــــزاءُ  تـــحـيــــة ً       ولـيـس لـنـا غـيـرُ الـتـّجـلـُّدِ صاحـبــَا
وأخــتـمُ قــولي بالصـلاةِ مــسـلـمــــًا       عـلى مَـن أبـَـانَ الحـقَّ أبـلَجَ ثــاقــِـبــا
نـبـيِّ الهــدى خـيـرِ الأنـام ِمـحـمــــدٍ        على شـاطـئِ الإيمـانِ أرسى مَراكِـبـا


 ===============
انتهت

الثلاثاء، 28 يناير 2014

مرثية الشيخ عبدالله بن محمد آل حميد ،، رحمه الله



هذه مرثية من البحر الكامل كتبتها في فقيد العلم والإسلام ، شُريح زمانه الشيخ عبدالله بن محمد آل حميد ، الذي وافاه أجله بالطائف يوم الأربعاء في عشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة وألف هجرية ، وصُلي عليه في الحرم الشريف ، ودفن بمقبرة العدل بمكة المكرمة.

والشيخ غني عن التعريف ، تلقى علومه في الرياض على  آل الشيخ
وعلى غيرهم ففاق شيوخه ، وتولى القضاء في بريدة ، ثم تحول إلى الحرم الشريف حيث  كان مشرفاً عاماً عليه ومفتياً فيه ثم انتقل إلى الرياض حيث صار رئيساً للقضاء الأعلى ، وهيئة كبار العلماء .

كان رحمه الله مهيباً وافر العلم والمعرفة قوي الحافظة ، حاد الذكاء جمع بين شُريح في قضائه وعدله ، وإياس في ذكاءه وفطنته ، ومحمد بن سيرين في علمه وحزمه . رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجميع أموات المسلمين إنه سميع مجيب .

كـُتبت في : 25 / 12 / 1402 هـ


الأبيات 
 ***********

أمِنَ الصّدودِ وطولِــــه تـتـأرّقُ          وإلى الوِصال ِ تظلُّ عينُك ترمُقُ
يا طائراً شغل الــفــؤادَ بشــدوِه          ما بالُ صوتِك في الفضاءِ يُلقـْلِقُ
أيقظتَ منِّي ساكناً ومدلـّــهـــــا           قــد كاد من طول ِالأسى يتحرّقُ

كم كنتُ من قبل ِالصّبابة ِساليـا           ما شــاب منِّي عارضٌ أو مَفرِقُ
إن كنتَ تصدحُ في زمانِك لاهيا          فاعـلــم بأن المـوتَ فيكَ مُحدِّقُ
واعلم بأن العمرَ لـذة ُســـــــاعة ٍ         فأقصــــر عليك اللهوَ لا تتشدَّقُ

واقطعْ بصدِّكَ من أردتَ وِصالَه          لو حــــرَّ قلبـَك للوِصال ِتشوُقُ
واعلم وغيرُك لو علمتَ معلَّــــمٌ          أن المنيـــّّةَ بالخــواتم ِ تـُــرفـقُ
فإذا المـنيّة ُ أخطأتـــــــك نِبالـُها           تلـقـــــى حبائلـَها لبابـِك تطرقُ

حَكـَـــم الإلهُ على الخلائق ِبالفنا           فهـــــو السبيلُ فخاسرٌ ومُوفـّقُ
وقضـى عليهــم بالمُنـــَــزَّل ِ أنه          كـــلٌّ جـــــزاه بـِأُخْدَعَيْهِ مُعلـَّقُ
كلُّ ابن ِأنثى لو تأخـــــــر عمرُه          يوما ستوثقـُه المـــنـُونُ وتخنُقُ

يا طائراً لو في عُطاردَ ساكــــنٌ          فـــله المنيـــةُ نـــابُها سيُـــمزِّقُ
إن كنتَ من ريب ِالمنون ِمُحاذراً         فاعـــلم بأن مكانَ رجلِك مَزلقُ
لو أن عيناً بالسّعادةِ نـُعِّــمــــــت          فعــلى القذى أجفانـُها ستـطبـِّقُ

لو أن جفناً ما تـُعُــــــوِّرَ طـــرفُهُ          فـــله الزمانُ بأصبعيه سيبخقُ
لو أن نفساً ما تكدَّر صفــــــــوُها          فغــداً ستَمْتـَاحُ الرّكاكَ وتطفقُ
لو أن بيتاً ما تهـــدّم ركــنــــــُــه          فـله الحوادثُ بالنـِّبال ِسترشُقُ

لو لمَّ قومٌ بالتـّجمُّع ِشملـَهـــــم          أضحى الغرابُ على التفرق ِينعِقُ
مثلُ الذي دهَم الجزــيرةَ فجْـــــأة ً         فــــأصابها بعدَ المسير ِ تعوُّقُ
فجَعَ الجزيرة َصوتُ ناع ٍفي الضُّحى        سَـمَلَ الجفونَ بجمرة ٍتتحرَّقُ

والأرضُ أصبح لـــونـُـها متغيراً          مـنها جوانـبُهـــا بــدَتْ تتشقـقُ
تبكي الديارُ على الذين ترحّـــلوا          فكأنـَّما هِيَ بالصواعق ِتـُصعقُ
تبكي الديارُ إذا تهدّم ركـــــــنـُها          وأصــابهــــا بعدَ الوئام ِ تـفرُّقُ

تبكي لشيخ ٍ قد تعجّله الــــــرّدى          و بـــها عليه تلهُّـــــفٌ وتشوُّقُ
تبكي فقيهاً بالحجاز ِمكانـــُـــــــه          في عـــــدل ِ مكة َ قـبرُه ُيتألـَّقُ
تبكي على ابن ِحُميــدِها وفـقيهها          شيخ ِالحنـــــابلة ِالذي لا يُسبَقُ

تبكي عليــه بلــــوعـــــة ٍ وتفجُّع ِ         وبعـــبرةٍ فوقَ الخـــدودِ تدفـَّقُ
يا طائراً أمَّ الحجازَ مـحـلـِّـــقــــا          عِـرْنِي جناحَك علـّني بك ألحَقُ
عِرْنـِي جناحَك علـّني أعــــلو به          أو مُــــدَّ لي حبــــلا ً به أتسلـّقُ

ما فـُقـتني حُـــــرّية ًًوطــــــلاقـة ً         إلا ّ بأجـــــنـحة ٍ وأنـّــك مطلقُ
فإذا الخَوافي والقوادمُ أصبحـــت          مني مُكسّــــــــرةً فكيفَ أُحلـِّّقُ
يا طائراً قصد الحــجازَ لحــــجّةٍ          إنِّي أتـوقُ إلى الحجاز ِوأعشُقُ

سلِّم على الحرم ِالشريـــفِ وبيتِه          واسـأل نجومَ الليل ِأين ستخْفُقُ
سل أهلَ مكةَ والجزيرةَ كــلــهــا          عـــن عـــالم ٍبالحنبَــليَّـــة يفلُقُ
سلْهم عن ِابن ِحُمَيدِهِم وفقيـهـهم          تلقَ القـلوبَ لدى الحناجر ِتخنُقُ

و امرُرْ على آل ِالحميدِ وقل لهم          أيــــن الغضنفرُ والفقيهُ الأحذقُ
أين الهُمامُ دفنتـــــموه بربِّـكـــــم          أحَــــواهُ لحدٌ وسْطَ مكة َمشرِقُ
ياليلُ بدرُك كيف غاب مبكــــراً          ما بـــالُه بعدَ العشيــــةِ يدنُــــقُ

يامَن رأى بالبيت ِسيفاً مُغـْمــــداً          صــلى عليــــه مقصِّرٌ ومُحلـقُ
يامَن رأى يمشي بمكةَ موكـــبٌ           تــبـدو عليه كــــــــآبة ٌوتمـزُقُ
يامَن رأى بالعدْل ِ يــدفن كوكبٌ           حيـــناً يضيءُ وتارةَ هو يبرُقُ

عقُمَتْ ليال ِ زمـــانِهِ عـــن مِثلِهِ          إنْجابَ مَـــن هو بالحقيقةِ ينطِقُ
فإذا النــساءُ تعــطـَّـلتْ أرحامُها          عن مثـــلِـــه فمـجالُ ذلكَ ضيِّقُ
وإذا الرجال تعــذََّّرت أصلابُهـا          عن مثـــلِــــه فـــلأنَّ ذاك مُحققُ

وإذا الغصونُ تنوَّعت أشجارُها           ظنِّــــي بأنَّ غصونَها لا تـورِقُُ
ما مثلُ عبدِ الله أنتَ بـــــــواجِـدٍ           يَرْفــو الفـُتــوقَ وللعدالةِ يعشُقُ
لا تطــــلبنَّ كمثلِه لِقضــيَّـــــــةٍ           من بعدِ مــا أفتاك فيها السَّـوْذَقُ

لا تطــــلبنَّ كمثلِه مـــن بعـــــدِه          إنِّـي أراك تـُجاري من لا يُلحقُ
لا تطــــلبنَّ كمثلِه يجلو الصَّدى           يومــاً ويمسحُ دمعةً تَتـــَرَقـْرَقُ
فَلشـَــــدَّ ما جزِع الفؤادُ لفـــقـدِه           فبدت مِنَ الحُزن ِالأكـُفُّ تصفِّقُ  

يا قـــاضـــياً أحيا العقيدةَ عدلـُه           كيف الحقيـــقة ُإنْ تغــلبَ منطِقُ
من للضّعيفِ إذا تـُغُمِّــــطَ حقـُّه           وبَــدَتْ حبائـــلُ عــزمِهِِ تتطلـَّقُ
والحقُ أصبح باطلاً ومُـطـاردا           وعن ِالقويِّ  كذاك يُوضع مرفقُ
إ
لا التــــأوُّه والتضجُّرُ سلــــوة ً           وبـقـاءُ هـــمٍّ  للســعادة ِ يدحَـــقُ
أنتَ المهندُ إن تغطرس جاهــلٌ           فـصلُ الخـطاب ِ وللمهنّدِ رَوْنَقُ
أنتَ الفقيهُ وفي القضاء ِشُرَيْحُنا           في الخافقين بريقُ علمِك مُشرِقُ

أمَّا ابـــنُ سيــــرين ٍفأنتَ مكانُه           منـــك العلُومُ أُُصـــولـُها تتــدفقُ
حقـّــاً لـَهِـنـَّـك في الذَّكـاءِ إياسُنا           فَطِنَ الفؤادِ وفصلُ عدلِك أصدقُ
لو كان في الأفلاكِ مثـلـُك فرقدا           ظـلـّــت نجـــومُ سمائِـنا تتــألـَّقُ

لو كان في المليون ِمثلـُك واحدا           كنـّا جمـــيعاً في الفـضاءِ نحلـِّقُ
اللهُ أكبرُ يا فـقــيـــهَ زمانـِنــــــا           أمــرُ الإلــهِ إذا قـُـضِي يتحقـَّــقُ
فلئن رحـلـــتَ فإنّ ذكـرَك خالدٌ           وسَــط القـلوب ِمُغلـَّفٌ ومُلصَّـقُ

لم تـُحــظَ من إعـلامـِنا في وقفة ٍ         غيرَ الإشــارةِ مات أمس ِالفَيْلـق ُ
كتبوا ثـــلاثةَ أسطـــر ٍلا غيرَها           لِـيُـــؤكـِّـــدوا أنّ العزاءَ مُوثـَّقُ
كتبوا ثلاثةَ أسـطــر ٍبـِتَــــأفـّــُفٍ           خــسِئوا وما كتبوا فلم يتوفـّقـُوا

بخِلـَت عليك بوقفةٍ أقلامُـــهــــم           لم يــذكروا عِلماً ولـم يتطـرَّقوا
شَحَّوا عليك بصفحةٍ من جهلِهـم           تبـَّاً لـكــلِّ بهــيــــــمةٍ لا تنطِقُ
ما كان أجهلَ ما نرى إعـــلامَنا           ما فيهــــمُ إلا السّخيفُ الأحمقُ

أقوالـُـهم تـــربو على أفــعــالِهم           لــؤمٌ قــبيــحٌ للمــروءةِ يسحـقُ
إن مــات منهــم مطربٌ وممثلٌ           ألفيتـَهم مثلَ البُغــــاثِ يُزعَّـــقُ
شـغـلوا الإذاعةَ بالعويل ِ تحسُّراً          مـلأُوا الجرائدَ بالهُراءِ وأغدقوا

ضربوا له عند الوداع ِ تحيّـــــة ً          مثـلُ الغرابِ إذا يصيحُ وينعِقُ
وإذا تهــــــدَّمَ للعقـــيدةِ جانـــِبٌ           لم يعنِــهم شــــيئاً ولم يتـأرَّقــوا
وإذا أُصيب المسلمون بـعـــالــم ٍ          فـكأنـّـهم لم يسمعـوا أو يُخــلقوا

ماذا تظن بهـــــؤلاءِ ومثـــلـِهم         غيرَ الجحودِ وخُلْـفِ مَنْ لا يصدقُ
هَوِّنْ عــليك فتـلك عادةُ مكرِهم           فـي خيــطِ أُمِّ العنكـبوتِ تعلـّقـوا
فاضربْ بطرْفِكَ لا أبالك عنهـمُ          وادعُ الإلــهَ لهم كــذلك يمحـــقُ

واذهب إلى آل ِالحُميدِ مُعـــــزياً          للهِ أفــئــدة ٌ لهـــــم تـتــمــــــزّقُ
آل الحُميدِ لكم عزائي مُقــــــدَّماً           فيــمــن بكــاه مُغرِّبٌ ومُشــرِّقُ
ليس العزاءُ لِوَحدِكم من دُونـِـنـا           فالـمسلمون بهِ أحـــــقُّ وأسبَـقُ

كُتِبَ العزاءُ على النفوس ِفهل لنا         مـن ســلوةٍ إلا العـــزاءُ الضيِّقُ
يا ربُّ أحسن في الفقيهِ عزاءَنـا           و امْــــدُدْ له حبـــــلاً بهِ يتوَثـَّقُ
أنزلْ عليه مِنَ الســحابِ مُثلـَّجا           وانــظر إليه برحـــمةٍ لا يغـرقُ

ثم الصلاةُ على الرسول ِمحمــدٍ          ذاك الــذي في هــديهِ نتــــعلـَّـقُ
ما لاح برقٌ أو ترنـَّـــمَ طائــــرٌ          أو ظـــلَّ نجـــمٌ في الدُّجى يتألقُ


 ****************
تـــمــت 



السبت، 7 سبتمبر 2013

مرثية والدي ..رحمه الله


من المراثي مرثية والدي صالح بن عبد الله الفهاد ..رحمه الله
 الذي وافاه الأجل في 18 /8/1416هـ ، وهي من البحر الطويل .



الأبيات
***************

ألا لـــيتَ أسبــابَ المنـيةِ تُدفـــــعُ        وليت عزاءَ النـفــس ِللنـفـس ِينفعُ
وليت عديلَ الروح ِ ما  زارَ  قبرَه ُ       وليت رهينَ اللَّحـدِ للـبيـتِ يـرجع ُ
وَيَــــا ليت أنِّي  ما سمعتُ بيــومِهِ        وليتَ المنَــايا حبلـَـــها  يتقــطَّــعُ

وليــتَ ومـا أدراك ما ليتُ ليـــتَها        على حَدثِ  الأيــــام ِ للمرءِ تشفعُ
ولكنَّ لـيـتَ الشــيءَ طـلبة ُعـاجزٍ        فما هيَ إلاّ للأمـــــانيِّ مَـــــــرتَعُ
أرى الموتَ للأحيـاءِ فرضاً وسنة ً       فـكيف بنــا من واقع ِالأمرِ نجزعُ

يطـوفُ عــــلينا بُكــــرةً وعــشيةً        يُغيـــرُ على هــذا وذاك يـــــروِّعُ
تسيـرُ إلى الأجـداثِ زحفاً نـفوسُنا       على غيرِ ما نخـتـــارُ أو نتــوقـّــعُ
فإنْ نحن لم نــدركْ حقيقة َكُنـْهـِها        فكـيف بنــا والرِّجــلُ للقبرِ تضْـلَعُ

فنفسُكَ أمـسَـــتْ للمــنـايا رهيــنة ً       فهل أخطــأَ الصَّــيادُ طـيراً يُلَعْـلِعُ
فكأسُ الــرَّدى لاشــك َّ مُـرٌ مذاقُهُ        ولكـــنه وِرْدٌ بهِ الكـــلُّ يـــكـــرعُ
فنحن حَصادُ الزرع ِوالموتُ مخلبٌ       وكلُّ غُصين ٍشارفَ القطعَ يُـقطَعُ

فمالك إلاّ مَغْرِبَ الشمـس ِمغـرب ُ       ومــالك إلاّ مطــلعَ البــدرِ مَطْــلعُ
ومــالك إلاّ لحــظة َالعـمـرِ لحظةٌ       ومالك إلا حفـرةَ القــبــرِ موضِــعُ
فلا تَخـدِشَنَّ  الجُرحَ وهْو مُضَمَّـدٌ       فإنَّ شفاءَ الجُــرحِ بالـتَّــركِ أنجـعُ

ولا ترفَعَــنَّ  السقــفَ بعدَ اكتمالِهِ       لأنَّ بُـلُوغَ الشَــيءِ للـــحدِّ مُقـْنـــعُ
ولا تـطـــلــبنَّ المــالَ إلاّ قَـليـلـَـه ُ       لأنَّ كثيرَ المال ِللإرْثِ يُــجَــمـــعُ
فكم جامعٍ للمـــال ِقُـــسِّــم َبعـــدَهُ       ومن وارثٍ جَبْس ٍلَهُ المالُ يُـدفَـــعُ

وكم من غنيٍّ وسَّـــدَ المـالَ غيرَهُ       وكان ضعيِفَ النـّّفسِ للشُّحِّ مَــنـقَعُ
لئن كنتَ ذا مالٍ  فــإنّـــكَ مَغْــنَـمُ       وإن كـنتَ مِعْــوازاً فما بكَ مطْمَـعُ
تمرُّ بك الأيّــامُ تَــتْـرى  سـريعةً       وأنتَ عـــلــى ظهــرِ السـفينةِ تَرْتَعُ

فهاهيَ أرحــــامٌ  تجــودُ بِـدفعِـها       وها هيَ أرضٌ للخَــــلائقِ تـبــلَــعُ
فكلُّ نزيلٍ لو تطـاولَ عــــمــــرُهُ       له كفـََنٌ من خالص ِالقــطـنِ يُصنَعُ
وكلُّ عُقَابٍ  حـــلَّــقَ اليومَ عـالياً       فليس له عن أسفـل ِِالسَّفـْــحِ  موقِعُ

فمالكَ من دنياكَ يا صـاحِ بعـدَ ذا       سـوى صالح ِالأعــمالِ للّهِ يُــــرفعُ 
فيا أيُّها المغــرورُ تلـقـاك بعدَهــا       وقد فرَّ عنكَ الأهلُ والصّحبُ أجمعُ
فأصبحت َمثليْ يومَ نَغّصَ مضْجََعي      مـــرورُ اللّيــالي  والليالي تُفجِّـعُ 

فأولُ عُمري غَـفْـلـةٌ وطـفُـــولَــةٌ       وآخــرُ عمــــري غصَّــةٌ تُتَــجـرَّعُ
ألم تـــر أنـي قدْ رُزِئْـــتُ بوالـــدٍ       وواصِــلِ رَحْــمٍ للقـــرابـــةِ مَجْمَعُ
فما لذّ لي عيشٌ ولا ساغ َمشربُ       وما طابَ لي نوم ٌ كذاك ومـهــجَــعُ

رُزِئتُ به ليـــلاً وكنت ُ بقُـــربِـهِ       أُحدِّثُهُ حيْناً ولــيْ هُــــوَ يـــســمَـــعُ
وما علمتْ عينايَ عندَ وداعِـــــهِ       بأن غريمَ الرُّوح ِللـــبــابِ يَــقْــرَعُ
وأنّ المنايا سوف تُنجِز ُوعـدَهـا       فما أمْهَـــلَــتْ حيًّـــا لحيٍّ يُــــــودِّعُ

فيا صاحِ لا دمعاًَ سكبتُ لفُــقــدهِ       ولكـــنها عيـنــي لِــروحي تـــــودُِّعُ
فللهِ قلبي ما أشـــدَّ اصْـطــبــارَهُ       فكيف رباطُ  الجأْش ِوَهْو مُزَعــزَعُ
مشوا بعدَما  صلَّواعليهِ وكـبَّروا       وقلبـي وراءَ النعــش ِللنــعـش ِيتْبعََُ

أمالُوا بهِ نحْوَ المُوطَّــا بخِــفـَّــةٍ        فـذاك لـه يُـدْني وآخــــرُ يـــدفَــــعُ
نحا بعضُهم نَحْوَ اليِمينِ وبعضُهم       شمالاً وقلبي بَــينَهــم يــتَــــــوزَّعُ
فيا لكَ مـن لـيــلٍ تــزايدَ ثُـقــلـُـهُ       فسُمُّ الأفاعي خيـــرُ مــا أتجـــــرَّعُ

تصبّرْ يقولُ الصّحبُ فالموتُ سنةٌ       فكـلُّ مقـيمٍ للدِّيـــــارِ مُـــــــــودِّعُ
ألم ترَ أنَّ الموتَ يسـهـلُ أمـــرُهُ       إذا المــرءُ أوْدَى  وهْــــوَ للهِ يـركعُ
فمن شابَ في الإسلامِ يا شيخُ شيبةً       فـمغِفرة ُ الرّحمِنِ والعفوُ  أَسْرَعُ

فقلتُ ومَنْ للبيتِ يرفـعُ سَـقــفَـــهُ       وهـــل يُسكنَـنَّ البيتُ وهْوَ مُصَدَّعُ
تنـكَّـــرتِ الأيــــامُ بعـدَ رحــيِلِـهِ       ومات َمِنَ الآمـــالِ  ما كنتُ أزْرَعُ
ترحَّــلَ عنّــا جـامِعُ الـشملِ كلِّـهِ       فللّهِ أرْحَـــــــامٌ بدَتْ تتــــقـــطَّـــعُ

فيا والدي يا خيـرَ جـــامِعِ أسرَةٍ       على القطعِ بعضُ الأهلِ بعدكَ  أجمعوا 
وداعاً وداعاً أيُّها الشـيــــخُ إنني       سأبقَي كئيباً وَاهِــيَ العــظمِ أضْـلَعُ
سأذكر أيّـــــاماً وبيـتـــاً بنِــيــتَهُ       وتربية ً للرِّفقِ واللِّيــــــن ِتخضَـــعُ

قريبُ مــزارٍ أنـتَ لـســتَ بعيدَهُ       خُطا الرِّجلِ بينَ البيتِ والقبرِ أربََعُ
عليك ســلامُ الله ِيا أيُّـــــها الـذي       عليهِ جديدُ التُّرْبِ  بالأمـــس ِيُرفَعُ
عليكَ ســلام ُالله ِ مِنِّي تـحــيّـــة ً       ومن كلِّ غيثٍ صادق ِالبـرق ِيلمعُ

عليـك َ سلام ُ الله ِ ما لاحَ  بارقٌ       ومن كلِّ  طيرٍ خارجَ العشِّ يَسْجَعُ
وأختـمُ قـولي بالصلاةِ مــســلماً        على خيرِ هادٍ قام بالحقِّ يصَــــْدعُ



*****************
 تــ م ــت بحمدالله

الأربعاء، 17 أبريل 2013

التّصابي!




هكذا سمعتُ صاحبنا ورأيته كئيباً يهز رأسه ، ويحرك يديه ،مردداً هذين البيتين متحسراً:

عروتُ من الشبابِ وكنتُ غصناً     كما عروت من الورق ِ القضيبُ
ألا لـيـت الشبـــابَ يعــود يـومــاً     فـأخـبــرهُ بمـا فـعــل المشـــيـبُ

لكن بعد ماذا ؟ بعد أن اتّسعت الهوّة ! وأحالته السنون إلى التقاعد ِ بالقوة ، وبعدما انهارت قواه ، وغامت سماه ،وضعفت حواسه ، وشاب رأسه ،وتتابعت أنفاسه ، ورحل معظم الأهل والخلان والأصحاب والأقران ، فراح متشبباً متصابياً مهتماً بهيئته ، متناسياً شيخوخته و كبر سنه ، متصنعاً سكناته الكاشفة وحركاته الفاضحة ! متمنياً رحيل المشيب وآهاته ، وعودة الشباب وملذاته ، ولسان حاله يقول:

فليتَ مشيبَ اليوم ِ يرحلُ أولاً      وليت شبابَ الأمس ِ يرجعُ ثانيا
"وهيهات هيهات"


الأبيات 
**************

 دع ِ التصابيَ لا تـفـتح له بابا       فعارضاك وشعرُ الرأس ِ قد شابا
دع ِ التصـابيَ فالأحلامُ كـاذبـة ٌ      وصدِّق الشيبَ ليسَ الشيبُ كذّابا
فشعرُك الأبيضُ الفِضِّيُّ فارقـه       شـرخُ الشبابِ فهل من ميِّـتٍ آبـا
لو كان قد كان فيما كنتَ تطلبُه        لـكـان غــيرُك للأيــام ِغـــلابـــا

أراك تطلب شيئاً شــط َّ مطلبُه        هل ليلة ٌ بدرُها من مشرق ٍغابـا 
لكن تداركْ ربيعَ العُمر ِ مُبتهجاً       حيناً وحيناً إذا ما كـنتَ مُرتـابــا
تعجّـلَ العمرُ أم زادت دقائـقـُـه        فالموتُ أصبح للأحياء ِ طَـلاّبــا
حوادثُ الدهر ِلا تُبقي على أحدٍ       لن يتركَ الدهرُعظماً فيك أونابا

يهزُّك الشّوقُ للماضي وصبْوتِه       وروضةٍ جمعت أهلا ً وأحبـابـا
أراك ترنو إلى الماضي ونشوتِه      لتـمـلأ َالنـفسَ إحساساً وإعـجـابا
ذاك الشبابُ وقد ولـّت محاسنُــه       مسـتصحباً معـه مالـذ ّ أو طـابـا
أراك تمشي وفي ممشاك رَهْوكة ٌ     أطبعُك الرقصُ أم رَهْوكتَ إِخْبابا

أم كنتَ في لعبٍ تلهو وفي سفـهٍ       فما عهـدتـُـك قبلَ اليوم ِ لـعّــابـا
أم ِ الأماني ذي مِنْ نَسج ِ مغزَلِها       قـد ألبستك منَ الأوهام ِ جـِـلْبابا
إذا نهضتَ تريد السَّــيـرَ مندفعاً        أرى بظهرك تقويساً وإحـدابــا
هذا المشيبُ وإن أضْنتـْكَ رغوتُه       كـم قد تراه غزا نـِـدَّاً وأَتـْرابـا 

  مادام بدرُك فوقَ الهــام ِ هـالتـُه        فـما الذي قد جرى حتى وإنْ غابا 
رحِّب بضيفِك واستشعر ضيافتَه       لإنه زائرٌ قــد زار أصـحــابــا
وإن أردت شفاءَ النفس ِ من سقـم ٍ      دع ِ التصابيَ لا تـفـتح له بابا


*************
تـ م ــــت

الجمعة، 22 يونيو 2012

حَقيقة أمْ خَيال




غـيـابُ العـقـلِ أولــُــه الــغـبـــاءُ        وسـمــلُ الـعــينِ آخــرُه العـماءُ
وغــيُّ الجـهـلِ يعـلــو كلَّ غـــيٍّ        وجُـرحُ القـلـبِ ليـس لهُ شـفـــاءُ
وهـمُّ الـنـفسِ هــــمٌّ مـسـتــديــــمٌ        إذا مـا عـمَّ وانـتـشـر الـبــــــلاءُ

و تـركُ الأرض ِلـلوجهِ الغريـبِ        قـريـبـًا سـوف يتـبـعُـه الجــــلاءُ
فـهـل أحـدٌ يـقـيــــــم بـظــلِّ دار ٍ       إذا مـا عاب و انـهـــدم الـبـنـــاءُ
وصـاحَــبَ ذاكَ إعـصـارٌ ووبـلٌ        فـخـرّ السقـفُ وانكـشف الغـطاءُ

و بـاتَ الـنــاسُ في ليـــلٍ بـهـيـم ٍ       وقــرّ الـبـردُ و ابـتـــلَّ الـــرِّداءُ
وحـوّلتِ الجـبالُ على الـسّــفـوح ِ       وزاد العـصفُ و انْهـمر السـماءُ
وطـوّحـتِ الذئـابُ على المراعي       ذئـابُ الإنــسِ ليـس لـهـا عــواءُ

فلـم تـتـركْ بها أثـــــرًا لعـــيــن ٍ        فـجـفّ الضرعُ وانـقـطع الثـُّغاءُ
تـكاثـرتِ الذئـابُ عـلى القـطيــع ِ       وبعـد هُـنَيـهــةٍ طـُــويَ السِّــقـاءُ
وزاد الـكـيلُ طـفحـًا واحـتـدامًــا         فـكـان الوعـدُ ذلـك والـجــــزاءُ

كـجنةِ ربـــــوةٍ كــــانـت لـقـــوم ٍ       عـلاها المـاءُ فازدهـر الـنـّـمــاءُ
يـفـوحُ المـسـكُ و الريحـانُ مـنها        فـيعـبَـقُ كلـّـمــا رقّ الـهـــــواءُ
تـهصّرتِ الـغـصونُ من الـثمار ِ      فـكـان الخـيـرُ يـغـدقُ والرخــاءُ

تـباعـدَ أهلـُهـــا عـنهـا وصـــدُّوا        فـغاض الماءُ و انـْبـتر الـرشـاءُ
فـأصـبح نـبـتهـا  الزاهي هـشيـمًا        فـشط َّ الأمـرُ وانكــفـأ الوِعـــاءُ
وعـاثَ الأجـنـبـيُّ بـها فـــســـادًا        فـيـقـتـل ذا ويـأسر مَن يــشـــاءُ

ويـنــهــبُ كـلمــا مـسَّــــت يـداهُ        فـغـاب الأمـنُ و اشـتــدَّ العـنـاءُ
ودُمـِّرتِ البـيـوتُ بـسـاكـنـيـهـــا        وغصّ الـسِّجنُ واستشرى العداءُ
وهُـدِّمت المـساجـدُ و الحـصونُ         وعُــطــلـتِ الـمــواردُ والـدلاءُ

وسـكـّرت الـمعـابرُ و الـحـــدودُ        فـخـاب الظـنُّ و انـقـطع الرجاءُ
وأصـبحـتِ البـلادُ بِلا رقــــيــبٍ        فـدبّ الخـُلـفُ وانـتـُزِع الـولاءُ
وزاد الـبعـدُ بـُعدًا و اغـترابـــــًا        فـأنـّى بعـد ذا يُـرجــى الـِّلــقــاءُ

و أجْـدَبـتِ الـمـراعي و الديـــارُ        فـلـيـس بـها حــيـــاة ٌأو كـــلاءُ
كـذاك الأرضُ باتـت والـســمـاءُ        تـصيـح الـغـُرْبُ فـيها والحـداءُ
و كـانَ الـقـــومُ في نومٍ عـميــق ٍ       فهـم في الـبعـدِ و الموتى سـواءُ

وما عـلمـوا بما قـد حـلَّ فـيهـــم        و كـيـف لهم بهم وجـب العـزاءُ
فـلمَّا اسـتـيقـظوا خلصوا نجيــّـا        و لـكـن بعـدما نـزل القــضـــاءُ
وداسَ الأجـنـبّـُي على الـرُءوس ِ       وطــاح التـاجُ وارتـفع الحـــذاءُ 
و ظـل القـلـبُ يَـدْمى بالنزيـــفِ        نـزيفُ الـقـلـبِ ليـــس لـهُ دواءُ

******
تمت بحد الله