الثلاثاء، 1 أغسطس 2017

مرثيةُ أخي وصديقي صالح بن عبد الله المسفر(رحمهُ الله)


أبا مسفرٍ هذي القوافي هديــــةٌ        فمعذرةً إن كنت ُ فيك مُقصِّرا
لقد قلتَ لي إن متُّ قبلك فارثني       فقمتُ وفاءً للـقــوافي مُسخِّرا 

هذه مرثيةُ أخي وصديقي صالح بن عبد الله المسفر (رحمهُ الله) 
الذي قال لي قبل أن يُتوفى بأشهرٍ قليلة " إن متُّ قبلك فارثني" فقمت وفاءً راثياً ومنفذاً لهذه الوصية ..
إنها مرثية أخٍ وصديقٍ عزّ وصعُبَ علي فراقه 
إنه صديق العمر صديق الوفاء صديق الشباب والفتوة والكهولة..
الشيخ صالح بن عبد الله المسفر (رحمه الله) ، الذي وافته منيته فجأة صباح الاثنين في العشرين من شهر محرم سنة عشرٍ وأربعمائةٍ وألفٍ هجرية .
لقد رحل (رحمه الله) وكان يناهز الخمسين من عمره ، مخلفاً لنا الذكريات الجميلة والأحاديث الممتعة في كل مكانٍ اعتدنا الجلوس أو التنزه فيه
"في البيت او القـُليِّبِ ومائها الصافي او الظُليِّمِ ونخلهِ .. رحمه الله رحمةً واسعة"
نـُشرت في  25 / 2 / 1410هـ


الأبيات
********

خلوت إلى نفســي فــبت مفــكرا         طلبت يـــعـود الأمــسُ لكن تعــذرا 
فقلتُ يمـيــنُ الله أذكــر ماضـــيا         وأنــدب أيــاماً وصـفــواً تكـــــــدرا 
فقالت وما شـيءٌ مـضى بمــؤملٍ         فإنّ رجوعَ الأمـــسِ ليس ميســــرا 

فلا تطلبــنّ اليومَ ماليس ممكــــناً         فما مسـتــحيـلٌ شـــطّ إلا تعسّــــرا 
فقلتُ صديقُ العمرِ قد غاب نجمُه         وأصبح في بطنِ التـرابِ معفــــرا 
دعـته المنايــا فاستجاب لصوتِـها         ومن يدعــه حــقٌ فــلــن يتـــأخـرا 

أتــاه الردى من بعد خمسين حجةً        وكان قــضـــــاءُ الله أمـراً مدبـــرا 
فللهِ نفــسٌ لا عليـــها ولا لـهـــــا         فلا اقتـرفت ذنـبــاً قـبيــحـاً ومنكرا 
ولاحملت حقداً على الناسِ مطلقا        ولا نطقت بطــلاً معــيـباً ومفـتـرى 

عجبت لها أنـّى يكـــون فراقـُــها         بسيطاً وصفوُ الـمـاءِ يمسي معكـرا 
فهل يسمعني إن رفعــت له النـدا        وصرتُ على قــربٍ وناديتُ مسفرا 
أكون بجــنبِ القبرِ حتى يجيبَـني         فإن هو لم يسمــع دعوتُ مكــــررا 

أبا مســفرٍ ما كنتُ فيـــك مصدقاً         بأنّ الرّدى قدّ شــد فيــك مبكــــــرا 
إلى أن سمعتُ اليـــومَ أنك راحلٌ         وجاء لِــيَ النـاعي بــذاك مخبـــرا 
فشكَّكْت من صدقِ المخبرِ عندما         نعــاك وفيضُ الدمعِ مني تــحــدرا 
***
أبا مســفرٍ والذكــرياتُ كـــــثيرةٌ         تمــرُّ على بالي سـنـينَ وأشــهــرا 
أعيش على ذكـراك حـزناً ولوعةً         فعضدٌ وهى مني وعضدٌ تكسّـــرا 
أعيش على ذكـراك عند القـليِّــبِ         وعنـد نميـرِ الماءِ والليلُ قد ســـرا 

وقـفتُ على جـالِ القليِّـبِ وقــفــةً         فما زادني إلا أســـــىً وتحسُّــــرا 
وذكـّـرني جالُ القــلـيبِ أُخـــــوةً         كراماً وأصحاباً ووقـتــاً تــغـيـــرا 

إذا ما رأيتُ القـصْرَ قصرَ الظُّليِّمِ         أوالنخلَ نخلَ العودِ قلبي تفــطــرا 
فلم يبقَ إلا ســـالـفٌ ليَ قد مضى         وفرقــةُ أحبـابٍ تــزيد تـذكـــــــرا 
لعمرك ما يدري الفتى بمــصيرهِ         أيصبح أم يمـسي فليس مـخـبــــرا 

هو الموتُ فاعلم ماحيـيـتَ بـــأنه         متى مر جمعا صار شتا مبـعـثــرا 
تصبر يقول الصحبُ فالكلُّ زائلٌ         وكيف لِوَاهِي العزمِ أن يتـــصـبرا 
فما هــالني إلا فــراقُـــك فجــــأةً         رحلتَ بِلا علمٍ  وما أحــــــدٌ درى 

رُزئتُك في العشرين شهرَ محرمٍ         وما كان عندي ذاك سهــلا مـيـسرا 
لعشرةِ أعـــــــــوامٍ وأربعــمائـةٍ         وألفٍ ستبقى في الشـغـــاف مهجرا 
فلو للمنايا عنك دفـــعٌ دفعــتـُــها         وقمتُ أذودُ المــوتَ حــتى أقصــرا 

رأيتـُـك يعـلـوك السـقـــامُ مسبقا         شحوباً وإعيــاءً وضعـفـاً وســكــرا 
أُصِـبتَ بنوباتٍ وضعــفٍ وسكرٍ        عسى أن يكــونَ السـقـمُ عنك مكفرا 
لودعتـَنا لمـــا رأيتـُـك شاحــــبـاً         ولما رأيـتُ الــطـــبَ فيـك تعـــذرا 

لودعتـَنا لمـــا رأيتـُـك مُــرهـقــاً         تدِبُ دبيبَ الشيخِ  حـين  تعـــثـَّـــرا 
لَودَّعـتُ فيك الصبـــرَ لما رأيتُـه         مريضاً وذَرعاً ضــاق فيك فــأدبرا 
فـلـم أرَ كالإيمــانِ يمــسح دمعـةً         ولم تر عيني كــالبــــكـــاءِ مُـدَرِّرا 
ولم أر كالقرآن عوناً على التُّقـى         ولم أر كالـــــقـرآنِ يُتـلى مُحَــبَّــرا 
***
أبا مسفرٍ والشيءُ بالشـيءِ يذكــر        هـلِ الجــسمُ بــاقٍ أم تـراه تغيّـــرا 
هلِ الجسمُ بعدَ الدّفنِ يبقى كما هو        أمِ الجسمُ يُمسي بعدُ دُوداً مُصغّــرا 
فآخــرُ عهــــدي يـومَ كنتَ مُلحّدا         ومن دونِك الأكفانُ واللّبْنُ والثـرى 

هلِ القبرُ رحب ٌ فيك أم هو ضيِّقٌ        عسى أن يكونَ اللحـدُ مسكاً وعنبرا 
هلِ الـرُّوحُ تغـــدو ثم ترجع تارةً         أمَِ الروحُ بعــدَ البعـثِ تأتي مُؤَخرا 
هلِ اليومَ جـيــرانُ المقابرِ أحسنُ         مُجاورةً منـّــا وأكــــرمُ مــعــشـرا 

وهل بينـَكم إِلفٌ وحُسنُ تخـاطبٍ         كفى الصمتُ عنكم ذاك نُطقاً مُعبرا 
وهل لعناءِ الأمـــسِ أنتم بحــاجةٍ         فهل تطلبـون اليــومَ مــالاً ومتجرا 
أمِ الحشرُ للمـيــزانِ يشغـل بالَكم         فترجون أن تُمحى الذُّنـوبُ وتُغـفرا 

وماذا عَنِ الأحياءِ هل تذكـرونهم         وترجون منهــم زورةً وتفـــكُّــــرا 
وهل تتمنـــون الرجوعَ سُــويعـةً         إلينا لـتـزدادوا  تُــقــىً وتـطـهـــرا 
أبا مسفرٍ هل عنـــدَكم من وصيةٍ         لتوصوا بها إن كـان ذاك ميسّــــرا 

أجبني فِداك النفسُ يا شيخُ صـالحٌ         فلا مَنْ يرى عيناً كمَنْ هو لا يرى 
أجبني وُقيتَ الشرَّ يا شيخُ صـالحٌ         ولا تكتمنَّ العلــمَ ما دامَ مُحضــرا 
وإلا فإني عنـــــك أبدو مُجــاوبـا         وإن كنتَ أولى بالجوابِ وأجْـــدرا 

صديقَ الصِّبا هل بعدكَ اليومَ سلوةٌ       وهل يســلُونَّ  لليومَ قلبٌ تفـطـــرا 
لِيهْـنِـئـْك يومَ النـشـرِ أنك مـســلمٌ         على سورة الإخــلاصِ متَّ مكبرا 
رَغِبتَ عَنِ الدنيا فبعتَ رخيــصةً         فما كان ذاك الزُّهــدُ إلا مُـــفـسِّـرا 

رفيقَ الصِّبـا مني الســلامُ تحيــةً         ومِن كلِّ غيثٍ أنبتَ العُشبَ أخضرا 
أقول إذا ما لاحَ في الأفـْـقِ بـارقٌ         سقى اللهُ جسماً بالمُوطّا  معطـــرا 
عسى هاطلُ المزنِ الذي أزَّ رعدُه        يكون مديماً فوقَ قـبرِك مُمـطِـــرا 

أبا مسفرٍ هـذي القـــوافي هديـــةٌ         فمعذرةً إن كنتُ فيـــك مُـقــصــرا 
لقد قلتَ لي إن متُّ قبلَـك فـارثني         فقمتُ وفاءً للـقـــوافـــي مُسخِّـــرا 
وأخــتـم قولي بالصــلاةِ مسـلمــا        على خيرِ هـادٍ قام في الناسِ منـذرا 

*****
تمت بحمد الله 


الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

مرثية حمود بن ابراهيم الرشودي ..رحمة الله


هذه مرثيَّةُ أخي وعزيزي و صديقي :  حمود بن إبراهيم الرشودي .. رحمه الله 
 الذي وافتهُ المنيةُ عام ١٤١٧هـ  ، وهي من ( الكامل ) وقافيتها من (المتواتر) . 

تمت في ١٤١٧/١١/٢٥هـ

الأبيات 
***********

طلبَ النـُّزولَ فحـالتِ الأقـدارُ 
                      والمرءُ ليس لهُ بـــذاكَ خِيارُ 
إنَّ الحياةَ كـثـيــرةٌ آفــــاتُـــها
                      يـــومٌ لنا وثلاثــةٌ إعــســـارُ 
مثلُ السفينةِ في تموُّجِ بحـرِها
                      تطفُو عليهِ وتحتَها الأخطارُ 

فاصبرْعلى مُرِّ الحياةِ وحُلوِها
                     إنَّ الحيــاةَ  قـُــــدومُها إدبَارُ 
كلُّ الخلائِقِ تستــميتُ بحــبِّها 
                      فهلِ المحبَّــةُ خلفـَها أسرارُ
مافي البقاءِ لطـالبٍ من راحةٍ 
                     كيف البقاءُ وكلــُّها أسفــــارُ 

حبُّ البقاءِ غريــزةٌ مزروعةٌ 
                    لكنـَّها الآجــــــالُ والأعـمـارُ 
فإذا دهتكَ مصيــبةٌ وعظيمةٌ 
                    فالصَّـبرُ خيـرُ مَطــيِّـةٍ تختارُ 
إنّي إذا نـزلَ البــلاءُ بِساحتي 
                   أَخَذَتْ تـدورُ برأســيَ الأفكارُ 

إنَّ الذي ضربَ الفُؤادَ بسَهْمِهِ 
                    حَدَثٌ جـليلٌ ليس منــهُ فِرارُ 
من هاتفٍ هصرَ الضُّلوعَ بِنَعْيِهِ 
                    لأبي حُســامٍ ماعــلــيهِ غُبارُ 
أحمودُ إنـّي قد رُزِئتـُكَ عندما 
                    نبأُ الوفاةِ سَــرَتْ بهِ الأخبارُ 

أحمودُ وَدَّعـتَ الحيـاةَ مُبكراً 
                    أَهيَ المنيّــةُ سيــفـُها بتـَّــارُ 
أحمودُ إِنـّكَ والعزاءُ تركتُما 
                    أثراً بقلبـِـي هــــزَّهُ إعصارُ 
لمَّا وَقَفْتُ جِوارَ قبرِكَ داعياً 
                    بيني وبينـَـكَ حالتِ الأستارُ 

نِعْمَ الصديقُ أبو حُـسام ٍإنـّهُ 
                    للأصدقاءِ إذا هـــفوا غفـَّارُ 
عفَّ اللِّسانِ تراهُ يكتُمُ غَيظَهُ 
                    لايَنطِقُ الفحـشاءَ حينَ يُثارُ
لم يقترفْ ذنباً ولم يلحقْ بـهِ
                     عيبٌ يدنـِّــسهُ  كذا أو عارُ

في حَظوةٍ من أهلِهِ وصِحابِهِ
                     في كلِّ نائـــبـــةٍ إليهِ يُشارُ
فكبيرُهم وصغيرُهم في كفِهِ
                     كلٌّ له في وزنِــــــهِ مِعيارُ
وبِأُمِّـهِ برٌّ وصاحبُ فِـطــنةٍ
                     فلها لديهِ مـــعــزَّةٌ ووقــارُ

كم قد تَسَهَّدَ جفـْــنـُها لِفراقِهِ
                    تبكي عليهِ ودمْــعُها مِدرارُ
تبكي عليهِ بِلهـــفـةٍ فيُجيبُها
                    لـبَّـيكِ أُمِّي إنـَّـــها الأقـــدارُ
أُمِّي فلا جَزَعَاً يُفَوِّتُ فُرصَةً
                   الموتُ حقٌّ والــرِّضـا إجبارُ

أُمِّي فمهلاً إنْ أُصِـبْتِ بِفِلـْذةٍ
                   إنَّ الحياةَ متى صفتْ أكـْـدارُ
أُمِّي فصبْراً فالمصائِبُ كُلَّما
                 عَظـُمَتْ سَتُطفِئُ نارُها الأَذكارُ
أُمِّي فإنِّي قد رأيـتُ مُسَـبَّـقاً
                  أنَّ الحــــوادثَ مـالها إنــذارُ

أُمِّي أما إنَّ النـُّفوسَ ودائِـعٌ
                 وسَتـُسْـتـَـرَدُّ فــــدارُها آجــارُ
هِيَ سُنـَّةُ المولى العليِّ بخَلقِهِ
                 ساعاتـُها بيَــدِ العَــزيزِ تـُـدَارُ
أأبَاحُـسامٍ مالِـبُــعْدِكَ رَّجعَةٌ
                 كيفَ الرُّجُوعُ ودُونَكَ الأحجارُ

كيفَ المزَارُ أبَاحُسامٍ بعدما
                غَطَّتْ جوانبَ قـَبْـرِكَ الأشجارُ
لو أنَّ عُمْراً يُشْترى أهديتُهُ
                لِأبي حُسامٍ ترخــصُ الأعـمارُ
لو أنَّ عُمْراً يُستعَارُ أَعَرتُهُ
               عُمري وهَيْهَاتَ النـُّفـُوسُ تُعارُ 
                  
   ******************
تــمــت

الأحد، 14 فبراير 2016

تهنئة وتعزية لسعادة مدير التعليم بالقصيم الدكتور/عبدالحليم بن إبراهيم العبداللطيف



     إلى رجل العلم والمعرفة ورجل التعليم سعادة مدير عام التعليم بمنطقة القصيم الدكتور عبدالحليم بن ابراهيم العبداللطيف أُهدي هذه 
القصيدة بمناسبة حصوله على شهادة الدكتوراه بتفوق وامتياز .
وهي من (الكامل)


الأبيات
********

لِمَنِ العـظائمُ أصبــــحت متــطلّـبا       وذُرا المعارفِ راقَـــها أن تُـكــتــبا 
لِمَنِ التهانئُ في الجرائـــدِ أُهديت       ألِعَالمٍ فاق الشــهــــادةَ مــنـــصـبا 
ما كلُّ مَن ورد الحِــيـــاضَ بقادرٍ       أن يجشَمَ الأحــواضَ أو أن يشربا 

فالوارِدون إذا تسهّــــل أمــــرُهم       نزرٌ قليلٌ لا يــــــــفي أن يُحســــبا 
فالناسُ تطــــلب ما تيــسّر وِردُه       ويُخيفهم أن يطرقوا ما اســـتصعبا 
لكنَّما قَــــــــــرْمُ الرجالِ بــوسعِه       سَلْكَ الطريقِ مشــــرِّقـــــاً ومغرِّبا 

عبدَالحليــمِ فلستُ فـــــيك مُبالغا       إن أوْجز القلــمُ الشّــحــيحُ وأطـنبا 
فلأنــت خيـــرُ مـعــلمٍ ومــــوجهٍ        كم قد علِمتُـــــك حازماً مُتـــلهِّـــبا 
عبدَالحليمِ عرفــــتُ فيك نجــابةً        قد وطَّــــأَتْ فـــوقَ المجـرَّةِ مركَبا

رمزُ النزاهةِ إن أردتَ حــقيـــقةً        ما كـــــنتَ إلا للعــــدالةِ مـضــربا 
تغشى المدارسَ لم تصبك مـلالةٌ        حَمْلُ الأمانةِ قد دعــــاك فأوْجـــبـا 


والحـــزمُ أنتَ مقـــــرُّه ومكــانُه        والحِلمُ صار يزيــــد فيــك تــأهُّــبا 
فإذا الأمــــانةُ أوثقـتــــك حبالُها        فاصبر لذلك مااستـــطعت تَحسُّبــا
يا شيخـــــنا إني لأعلم جـــيـــداً        وأنا أُلـــوِّحُ باليــــمــيــنِ مُـــرحبا

أنّ القصيــــمَ مـــدارساً وأهاليـاً        وجـــدوا بِـدَأْبِــك للعــظــائمِ مَــدْأبا
فاستسهلوا طلبَ المصاعبِ كلَّها        حتى غدا خوضُ الشدائدِ مــذهــبا 
عرفوا النظـــــامَ صغيرَه وكبيرَه        فتـشــربوا الإخلاصَ منك تشــرُّبا

وزرعتَ فيهم للـــدروسِ مـحبةً        تولي الفهــيــمَ تـفـــكُّراً وتعـجُّــبـا
آثارُها انعــكسـت على أبنــائــنا        فأتى النـَّـتاجُ مُنقــَّـــحا ومُهـــذَّبــا
عبدَالحليمِ وما عــسايَ مُـهـنِّـئا        إيَّاك يــــــومَ وجـــدتُ ذلك أنجـــبا

إن القصيــــمَ قـــريبَــــه وبعيدَه        وضعوا البشائرَ في طريقِك موكبا
حلّ العزاءُ مع التهانئِ دفعةً(1)        فوقفـــتُ محتار الفؤادِ مُــــذبــذبا 
لا أستطيع تــأخراً وتقـــــدمــــاً         فـاحــــترتُ أيهما يكــون الأوجبا 

هم هنؤوك بهــا وتلك غضاضهٌ        لو هُــنِّـئـت بك كــان ذلك أنـســبا 
الجمعُ للأضــــدادِ أمــــرٌ ممـكنٌ        لكــنــه جـهـــــلٌ يـكــون مُــركّــبا 
لم تلق في تلك الشهـــادةِ رفعةً        ما دمتَ قد فـقــتَ الشهـادةَ مطلبا

كم أدرك اليومَ الشهادةَ أخـــرقٌ        من حقِّهِ أسفاً بـــها أن يُـــضـربا
قبل الشهادةِ رشَّحـــــتك وزارةٌ        علِمتْ بكـــونِــك للإدارةِ أصْـــوبا 
قد أكبرت فيك الأمــــــانةَ بعدما        وجــدتــك في كلِّ الأمــورِ مــدرَّبا 

كلُّ الفضائلِ والمعـــارفِ حُزتَها       من قبلِ حرفِ الدالِ جُزتَ الكوكبا 
فجمعتَ عقلا راجـــحاً ومهــابةً        قد حقـَّـقَـتْ من قـبلِ ذلك مَــــأْرَبا 
وخطوتَ بالتعليمِ أفضلَ خطــوةٍ        فأقـــمتَ مكــتــبةً له أو مــكــتــبا 

هِممُ الرجالِ مقيـــــــسةٌ بفِعَالِها        كالـــرَّوضِ أكثرُ ما تــــراه مُرتَّبا 
لا يمتطي العلياءَ غيــرُ مُـظـفـَّـرٍ       صعِِد الجبالَ وشـاقه أنْ يــرْقـُـــبا 
هُوْجُ العواصفِ تنثني لغــضنـفرٍ       يغشى الوغى مُسـتـبـسلاً مُتـوثِّـبا 

جمع الإلهُ لك الأمورَ جميعـَـــها        فمنعتَ سُمَّ الحقـــدِ أن يتــســـرَّبا
لم تــصـغِ يوماً للوشــــاةِ وإنّما        أوقفتَ ساعيَهم لكـيـــــلا يلـعـــبا
كم مُشكـــلٍ صعــــــبٍ تعذّر حلُّه        قد زاد من سـعيِ الوشـــاةِ تـألُّـبا

فقطعــــتَ دابرَه بحســنِ رويَّــةٍ        ومهـــارةٍ كـي لا يـــزيــدَ تصـلُّبا 
والمخلصون وأنتَ ترأس أمرَهم        يستعذبون الـمـــرَّ حتى يعـــــذُبا 
دأبٌ طــويلٌ واحتــمالُ أمــــــانةٍ        تكسو القـلوبَ جـــــلادةً وتهــيُّبا 

أما الجوامعُ فالمـــنابرُ شاهــــدٌ        يوم انبريـتَ لها وقـمتَ لتخـطُــبا
أنَّ الظـــهورَ قد انحنت لخطيبِها        والرأسُ طأطأ خـاشـعــاً مُــترقِّبا 
فقرعتَ بـاباً مــوصداً بعـــــبارةٍ        أبْدَتْ عنِ الحشــوِ الثقيلِ تجنـُّبـا 

وسردتَ فيها قـــــصةً بإشـــارةٍ        فرَدَدْتَ فِكراً شـارداً مُتـشعِّـــــبا
والنفسُ هاجِــسُهـا علـيـــه أكِنَّةٌ        فأزلتَ منها هاجــــساً مُتــرسِّبا
بحرُ البيانِ تغوص في اعـــماقِه        مُتقنِّصاً أغلى المعاني وأطــــيبا 

واللفظُ منقــادٌ يُوضِّــــح حُــسنَه        معنىً تريد بعيــــدَه أن يقـــــربا 
ما إن تكد تـنـهي ارتجالَ خطابةٍ        حتى تكون لِسامعـــيك مُــــرغِّبا 
لم يلقهَمْ ســأمٌ بطـــولِ إقـــــامةٍ         أبداً وبحرُك زاخــــــرٌ لن ينضُبا 

إن الفصــــاحةَ والبلاغــةَ كــلَّها       هِـــبةُ الإلهِ يثيـــبها مُتــــأهِّـــبـــا
أما البديـــعُ إذا أتــــــى مـتيسراً        من غيرِ كــلـَـفٍ عُدّ ذلك مكسبا 
لا تنكر العينُ الصحيحةُ مــارأت        من بعدِ ما اتَّـــضح البعيدُ وقرَّبا 

حتى المريضةُ أدركت ببســـاطةٍ         أن التَّــتبُّعَ سعـــيُه قـــد أنجـــبا
فالمرءُ يعجز لا مَحالةَ أن يـرى        ما قد يـظــن منــالَه مُستــصعبا 
فهوى النفوسِ جريمةٌ مستبعـدٌ        جَلْبُ الدَّواءِ لها فليس مُجــــرَّبا 

فلــــئن شكرتُ إدارةً ومــديرَها        فمجالُ شُكري رَفْعَةٌ لن تُنــصبا 
بل ذاك في ألـــفٍ توسَّط ماضياً        فيحقُّ وسْطَ مضارعٍ أن تُقـــلبا 
ماذا علي اذا نطــقــتُ حقــيقــةً        أرجو بها عــنـــد الإلهِ تــقــرُّبا 

بنتي هنيــدةَ(2) يا بنيةَ مُهـــجــتي        لبيك قــولي ما تـُــريد تــــأدُّبـا 
هاكِ اكتبــي كلماتِ صدقٍ قلتُها        واستعمــلي القلمَ الرفيعَ تحسُّبا 
خطي ردئٌ لا تـــبينُ حُــروفـُـه       عيُّ اللـــسـانِ وعاجزٌ أن أُعربا 

لو كنتُ أحفظُ للخطوطِ قواعــداً        لنسختُ خـــطاً جيـــــداً ومُذهَّبا 
بنتي هنــيــدةَ(2) راجعــــــيهِ لأنـه        رُبَما الردئُ على الأصــحِّ تغلَّبا 
بنتي هنــيــدةَ(2) راجعـــــيهِ وكلَّما       خطـــأ ٌ تبينَ فاكـتــبيه مُـهـــذَّبا 

(1)اجتمع العزاء بأخيه عبدالكريم "رحمه الله" مع التهانئِ بشهادة الدكتوراه.
(2) (هنيدةَ) منصوبة بالفتحة؛لأنها بدل المضاف إلى ياء المتكلم ، (بنتي)المنصوب بالفتحة محلاً ؛فهي تابعة له في الإعراب.

*****
تمت بحمد الله

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

حياتنا بين الماضي والحاضر


وهي قصيدةٌ من (الرمل )


الأبيات 
******

وضَح الأمرُ وقد بانَ الصّــــوابْ       ساطعَ النّورِ مُضيئــاً كالشِّــــهابْ
أيّها الغارقُ في بحــــرِ الخيــــالْ       ليس في دنياك ماقــــد يُستــطابْ
كم بها من غصَّـــــةٍ أو شــــرقةٍ       وبها كم مـــــــرةٍ عزّ الخــــطابْ

ضاق فيها العيشُ من شدِّ اللِّجامْ       وانتهى الامرُ إلى لويِ الرِّقــــابْ
كم ســــباعِ البرِّ لاذت بالفــــرارْ       صابها الذعرُ فهامت في الشِّـــــعابْ
وفــراخِ الطــــيرِ في أوكــــارِها       ماحماها الوكرُ من سَطْوِ العُــقابْ

تطلب الدنيــــا وفيها قــــلّمــــــا       لذّ عيـــــشٌ لك أو طــــاب شرابْ
كم بها للــــذّنبِ من مُــــقتـــرفٍ       ولئــيـــمٍ شُــــؤمُه شُؤمُ غُـــرابْ
فحياة ٌ ســــــادها شُـحٌّ مــطـــاعْ       كلُّها صارت عــــذابـاً في عــذابْ

ليس عصرٌ مثلَ هذا في العصورْ       إنّه عــــصـرٌ له ضِــــرسٌ ونابْ
أوّلُ العـــــمرِ سويعاتُ ضُحـــــى       وتواليــهِ ســــرابٌ في ســــرابْ
ذهب الأهلُ مع الصّــــحبِ وقـــد       جـــاوز الحزنُ بنا عُظمَ المُصابْ

ولعِقــــنا الصّــــبرَ مـــــرّاً بعدما       طبــــع الصّبرُ على الصدرِ كتابْ
لـــــيت عصراً زاهراً قد فـــاتني       يرجــــع اليومَ فقد طـــال الغيابْ
ليت ليتــــاً ليتَــــها تســـمعــــني       لتعيـــدَ الكـيلَ لو زاد الحــــسابْ

ليتني انــــسى زمــــاناً عــــشتُه       وأنا والصحبُ في شـرخِ الشبابْ
ذاك عهــــدٌ مرَّ لــــم نعــرفْ به       أيَّ صـدٍّ وانقبــــاضٍ واكــــتئابْ
ذاك عهدٌ لم يكــــن فــيه كـــــما       في حيــــاةِ اليومِ بُعــدٌ واغترابْ

كم لنـــا من مُــــنتدى كــــان به       ولقــــــــاءاتٍ لِــــوُدٍّ واقــــترابْ
أحســــنُ العــــمرِ وإن عشنا به       عيشةً غــــايتُها مســــكُ الرقابْ
تــلك أيّـــامٌ لـــــــــنا غُــــرٌّ وإنْ       بلغ الحالُ بنا أدنــــى النِّــــصابْ

إخــــوةٌ كــــنّا وفي العمرِ سواء       تعتلي أنظـــارُنا فوقَ السّــــحابْ
فتيةٌ لــــيس لــــنا هــــــمٌّ سوى      نزهةٍ في السهلِ أوأعلى الهضابْ
تــلك واللهِ حـــــياةٌ عــــشــــتُها       ليس فيها غيــرُ أهلٍ وصــــحابْ

وأنا اليــــومَ بحـــــزَّاتِ الأصيل       أُسرع الخطوَ إلى حــــيثُ الغيابْ
واهيَ العـــــــزمِ ولكن بعــــدمـا       لصِق الجلدُ على العــــظـمِ وذابْ
حائراً ما بين مـــاضٍ مُشـــــرقٍ       وحديثٍ ليت شعــري مالصوابْ

كلُّ مــــَنْ مِنّا تبـــــقى قد غـدوا       رُكّعاً يمشون والبعــــضُ حِـدابْ
مَن تبــــقى اليومَ منــــّـــا قِــلـةٌ       فكثيرُ الصَّحبِ غطـّــاه التُّــــرابْ
ذكريــــاتٌ عــــاودتني عنــــدما       قارِبُ العمرِ غـدا تحت العُــــبابْ

ذكريــــاتٌ عــــاودتني بعـــــدما       ازبــــد الدهرُ على الرأسِ فشابْ
ذكريــــاتٌ رجّــــعتْ لي كــلَّـــما       كان بالأمــــسِ لنا لـــذّ وطــــابْ
ذكريــــاتٌ شمــسُــــها بــــازغهٌ       ليتها عنى تــــوارتْ بالحــجـابْ

***********

تمت بحمد الله 

الاثنين، 24 أغسطس 2015

هجر الديار !




ديارٌ جارت ونفسٌ فارت وسلعةٌ بارت ورِجلٌ حارت ، وهمٌّ دائم وعقلٌ هائم وحظٌ نائم وخُلْفٌ قائم . 

الأقرباء متقاطعون، والجيران متباعدون ،والأصدقاء متقلبون ، والبقية متناطحون ، فما الذي بعد هذا كان وسيكون غير الضيقة والمضايقات كل هذه الأشياء مجتمعة أو متفرقة أوحت للكثير من الذين نعرفهم أو نسمع عنهم من أهل نجد خاصة أهل القصيم أن يتركوا الديار ويضربوا الأخطار ويطلبوا الأمصار مشرقين ومغربين فأرض الله واسعة ومساحاتها شاسعة .

وصاحبنا المعني في هذه الأبيات واحد من أولئك الذين تغربوا منهم من طاب له المقام فأقام ومنهم الوفي الذي حنّ لوطنه فعاد ومنهم من لم يعرف له مكان إلى الآن . 


الأبيات
***********


أزِفَ الرحيلُ ورَحـْـلَه أدنــاها       ضــاقـت عليه فــــقــــــال آهٍ آها 
ترك الديارَ مخـلِـّـفـاً آهــــاتَــه       وقلا الجــمـيـــعَ لعلةٍ أخــــفــاها 
عاف الديارَ سهولَها وجبالَهـا       من وهجةٍ في الصدرِ قد صالاها 

باع الدِّيارَ بحالِـهـا وبمالِـهـــا       رفع الأكـُــفَّ مُــودعاً إيــــــــاها 
شدَّ الرحالَ بخـفّــة ٍ مُتـــذرّعا ً      جُــنــحَ الظلام بلـيـــلةٍ قــاســاها 
قبل المسير ِ أمالَ حُزنـاً رَحلَه       نحــو الديـــار ِ بنـــظـرةٍ ألقـاها 

أهدى التحية َ نحوها بــإشارةٍ       والعــينُ سفــحُ الدمعِ قد غطّاها 
أوْحت له النفسُ الطّموحة ُأنه       هذا الصـحـيـحُ وعقــلـُه أملاها 
إنْ أرضُه جارت عــليه فربّما       في الأمــر ِذلك خـــيرةٌ لاقـــاها 

الحرُّ إن مرّ الغــرابُ بـوكــرِه       عاف الوكورَ ووكـــرُه جافــاها 
جَدّ المسيرُ ونفـسُه ممــلـوءةٌ       كم دمعةٍ للعـــين ِ قـد أجــــراها 
طال الطريقُ فخامرته شُـكوكُه       لم يدر ِضـــلّ طـريقـَه أم تــاها 

طاف الديارَ قريبَها وبعـيـــدَها       فاخــتـار منها رغبة ً أقــصاها 
لم يُبق ِ شيئاً في الدِّيار ِ لسائل ٍ      لكنّ عــــزة َ نفــسِــه أبقـــاها 
قبلَ النزول ِ تضاربــــت آراؤه       فاخـــتــــار من آرائـــه أُولاها 

اختار أرضاً لا يُطــــال مكانـُها       وعـصاه فيمـا بعدَ ذا ألقــــاها 
فأراح نفساً واطـمـــأنّ فــؤادُه       من بعــد ما قــدَماه  قد أدماها 
مافاته قـبـــــلَ النــزول ِ بأنّـــه      خيرُ الديار ِ مكـانــة ً أسـمـاها 

ماكان يرغبُ أن تَـحُطَّ ركــابُـه       إلا بــرابيةٍ زهـــــا مـــــــرآها
في روضةٍ فواحــةٍ أشجــارُهـا      تبني الطيورُ وتشدو في أعلاها 
في روضةٍ للنــفس ِ فيها راحةٌ       فـي الحسنِ آخِــذةٌ إلى ابهـاها

مــاداسهـا قـدمُ اللّـــئـيـمِ بنعـلهِ       كــلا ولا أقــوى الـظِّـبا يرقاها 
ينسابُ عذبُ الماءِ نهـراً جاريا       والليلُ تـُقـْــمِـرُه إذا يـغــشـاها
ونهارُها شمسُ الأصيلِ تُزيْنها       فصلُ الربيع ِ بحسنه حـــاكاها 

والطيرُ يسبَحُ في الهواءِ محلقاً       فوقَ الغمام ِوعينُه ترعــــاها 
يرنو إلى تلك الرياض ِوعطرِها      ماعنده من نغــمةٍ أهـــــداها 
فـتــبـدّلت آهــــاتُه و حــيــاتُـه       من بعد ما أنفـــاسَه أضــنـاها 

نفـسٌ تتوقُ إلى العـلا وسنامِه       كم بـــالـتـمـني مـرّة ً ألـــهــاها 
فكــأني فيه وقد أنــاخ برحــلِه       أرضى الضميرَ وحاجة ً أنهاها 
وتبــدّدت أحــزانُـه وهـمومُـــه       وتنـــاسى أيـّـاما ً له أمضــاها

باع الديارَ وليـس ثــمة َ رجعـةٍ       لكــنه هـيــْـهاتَ أن ينـــســاها


===========
تمت ..

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مرثية الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي

            


     هذه مرثية فقيد الإسلام  فــقـيـد العلم  والمعرفة :

الشيخ صالح بن إبراهيم البــلــيـهي الذي وافــــاه أجله المحتوم عصر الجمعة في الثالث من شهر جمادى الأولى سنة عشر  وأربعمئة ٍ وألف هجرية إثر إصابته بمرضٍ عاش معه طويلا  وتعذر علاجه .

لقد مات رحمه الله مخـلفـًا وراءه أعمالا جليلة لا تنسى له .
فهو مؤلف فقه السلسبيل , ويا فتاة الإسلام , وعقيدة المسلمين ومجموعة من الرسائل وهو أيضاً مؤسس جماعات تحفيظ القرآن ورئيسها , وهو صاحب فكرة إنشاء معهد القرآن لتأهيل المعلمات , وهو أيضاً مقيم الجماعات الخيرية .
عمل رحمه الله مدة طويلة في معهد بريدة العلمي مربياً ومعلما وعُرض عليه القضاء فأبى .
وكان رحمه الله واعظاَ ومرشداً ومفتـيــًا يمتاز بالحلم وسعة الصدر والتسامح والتواضع وحبه لتلاميذه وترحيبهِ بهم وكان دقيقــًا في تحري الدليل الصحيح .
 وكان رحمه الله يـغـشى أماكن الشباب وأنديتهم يدعوهم ويفقههم في الدين حتى حول الكثير منهم إلى حفاظ للقرآن و أئمة مساجد   
رحمه الله رحمة واسعة وأسكـنه فـسـيح جناته إنه سميع مجيب .
15/ 5/ 1410هـ




==================== 
 الأبيات 



ألا لا أرى الأيـــــامَ إلا غوالـبــــــا           ولـلمرءِ مــهـما فــــر إلا طوالــبـــــا
ولـم أرَ شيـئـًا قـــارب اليومَ غـــيرَهُ          كـذلـك إلا  صار في البعـدِ راغــــبا

ولم أرَ غـيرَ الناسِ يمضي خيارُهـم          فــيـبـقى قـليلُ الصبرِ لـلحـظ ِّ  نادبـــا  
فــلو لمَّ  قــومٌ بالتجــمُّعِ شــــملـَهـم           فـأنىّ لهـم والدهـــرُ أصبحَ شـاعِــــبا

فكم قــام يشكو الدهـرَ حيٌّ لـمـيــت ٍ         فما كان غـيـرُ الصمـتِ عـنهُ مُجاوبا
 وما الـموتُ إلا قـــاذفٌ بـحــبـالِـــهِ          ولـيـسـت حـبـالُ الموتِ الا جـواذبــا

وما المــوتُ إلا غـالبٌ لِخـصـومِــهِ          ولـيـسـت سهـامُ الموتِ إلا ضــواربا
فـسبحان مَن قد سـبْح الرعـدُ حمـدَهُ          غـفوُر ذنوبِ العـبـدِ إنْ جــاءَ تائــبــا

تـشـدُّ المنايا في الـنفـوسِ حِـبالـَهــا          وتأتي على الوعـدِ الذي لـيـس كـاذبــا
فـإن كـنتَ تلهـو في حياتـِكَ لاعــبًا          فلا تـحـسبـنَّ الـمـوتَ يـَعـذرُ لاعـِــبــا

يروحُ الفـتى من غيرِ سـابـق ِعـلمِه ِ        وتـــطـردهُ الأيـــامُ لـو كــــان هـــاربا
وتـغـلـِبُ أحـداثُ الزمـانِ نـفـوسَنـا          فهـل أحـدٌ لـلـدهـــرِ أصبـَـحَ غـالِـبــــا

ويُصعقُ أهلُ الأرض ِإن غاب بدرُهم        ويغـدو رئـيـسُ القـومِ يشكـو المصائبـا  
يظـلُّ جـريـحَ القـلبِ للـدهرِ شاكـيـا          وإن ظـنـَّهُ المأخـوذ ُلـلـدهـرِ صـاحِـبـا

تـَخِـرُّ الجبالُ الصُّـــمُّ إن هُـدَّ رُكـنُها         وتبـقى العـيـونُ الـباكــياتُ سـواكــبــا 
ويهـتـزُّ هذا الـكونُ إن مـاتَ عــالـم ٌ         وتمـسـي نجومُ الـليـلِ منهُ غــوارِبـــا

كمثـلِ الذي هـــزّ الـقـصيـمَ عـشـيـة ً         فـبـاتَ طوالَ اللـيل ِيرعى الكواكِبَـــا
توالى عليهِ الحــزنُ من بعــدِ شـيخِه           فصـارَ قـليـلُ الصبـرِ ضـِدًا مُجانبــا

إذا غـاب عـنه الهـمُّ يـومـًا سـويعـة ً         أراحَ عـليـهِ الـليلُ ما كــانَ عــــازبــا
أُصيـبَ بشـيـخ ٍقـد تـعـجّـلهُ الـرّدى         وأنــشــبَ بالأحــشـاءِ مـِنــهُ مَخـالِـبــا

فـظـلَّ طـويـــلاً لـلـمنـايـا مُغـالِبــــًا          وبـاتَ عليـلا ًناحـــفَ الجسمِ شاحـِـبــا
أُصيـبَ بـشـيخٍ قـد تـعــصَّى عـلاجُهُ         فـأصبـحَ مـن كـأسِ المنـيـةِ شـــاربــا

أُصيـب بـشـيخٍ لم تـرَ العينُ مـثـلَهُ        نـقـاءً وزهـدًا راجـحَ الرأي ِ صــائِـبـــا
فــذاكَ هو الشــيخُ البُـليـهيُّ صـالـحٌ         مُـؤلـِّفُ ِفــقـْـهِ السـلسـبـيـلِ مـَذاهِــبَـــا

مُـقــِيـمُ جـماعـاتِ الكـتـاب ِالمـنـَزَّلِ         ومُوقـظ ُخَـالِ الذِّهـنِ إن كان غــائـبـَـا
أبو الفضــلِ والإحـسـانِ أولُ عــالِـمٍ        عـرفـنـا لأهـلِ الذكـرِ أحـيـا مـكـاتـبــا

عـلـيـكَ سـلامُ اللهِ يا شـيــخُ صـالـحُ          فـلمْ أر شــيـئــًا كالـدعــاءِ مُـنـاســبـــا
أبــا الجـودِ كـمْ بـاللهِ قـُمتَ مُجـاهِـدا         وكــم قـمتَ تسعى لـلفـضيـلةِ دائـبـــــا

وكـم وقـفــةٍ بـاللهِ يا شــيـخُ صــالـحُ         وقـفـتَ بـهـا تـدعـو الجمـيـعَ مُخاطبــا
وكم قـمتَ تـخـطـو بالشـبـابِ مُعـلما         فرغـَّبـتَ بـالـتـعـليـمِ مَن ليس راغـبـا

وأيـقـظـتَ بالقـرآنِ من كـانَ غــافـلا         وأركـبـتَ لـلعـرفـانِ مَن ليسَ راكـبـــا
وقـَوَّيـتَ بـالإيمـانِ منــهـمْ عـزائـمـا         فـأبـقـيـتـَهـم يسْـتـَسهـِلونَ المصاعـبــا

و أوجـدت َحُـفـّـاظـًا لـنــا و أئـِمــــة ً        فـَخـَرّجـتَ مـنـهـم نـُدرَة ًوعـجـائـبـــا
وبالـفـقـهِ والتـوحـيـدِ يا خــيرَ عـالـمٍ         أزلـتَ عـن العـيـنِ الـقـذا والشوائــبـا

فمن سَنَّ في الإسـلام ِيـاشـيـخُ  سُـنة ً        كـما قــد سـنـنـتَ اليـومَ نـالَ المآربــا
لـقـد كـنـتَ حــلاَّلَاً  لكــلِّ المَـسـائـــلِ        تـُجـِيـبُ عـليـها مـذهبــــًا ومَذاهـبــــا

وقـد كـنـتَ عـونـــًا للـتـقيِّ مـُسـانــدا        وعـشـتَ لأهـل ِالشـرِّ سـيـفـًا مُحاربـا
سَـمـوتَ بأخـلاقٍ وعـلـمٍ  و رِفـعـــةٍ         فـحولـتَ آمـالَ الـشـبــابِ مـطـالـبــــا

وقـلـتَ لهـم إن الحـيـاةَ قـصـيــــــرةٌ         كـفـاكَ إلهُ العــرشِ ربــــًا مـحـاسـبــا
فـمـا مـاتَ لـمـَّا مـِتَّ عـــلـمٌ مـخـلـدٌ         وما ماتَ من قد كانَ في اللهِ كاســـبــــا

وما مـاتَ لـمَّا مــتَّ ذكــرٌ مــحـبـــبٌ         ولكـن سـيـبـقى لـلقــلوبِ  مُصاحبا
سيـبـقى الذي خـلفـتَ ذكرًا معـطـرًا         ونورًا أمـامَ الـنـاسِ يـجلـُو غــيـاهـبــا

فإن أنس َ شيئــًا لستُ ياشيـخُ ناسيـا         سـنـيـنَ وأيـــامًا شـحــذتَ مـواهــبــا
 سـنـيـنَ لهـذا الجـيـلِ قـمـتَ مُـربـيـا         وبـالـمـعـهـدِ العـلمـيِّ أديـتَ واجـبـــا

فـمـــا الـنـاسُ إلا لـلإلــهِ شـهــــــودُه        تـرى ذاكَ في يـومِ الجـنـائـــزِ غـالـبـا
فـلـم أرَ إنـسـانـاً مـشـى البحـرُ خـلفَه         كـيومِ رأيـت ُ الموجَ خلفـََكَ صاخِــبــا

يـمـوجُ وفـــاءً بالـمُــوطـَّا مـودِعـــا         وما كـان مـما دبـــَّر اللهُ غــاضــبــــا  
فـلـيـتَ المـنـايـا لـم تـطـلـك حـبـالـُها         ولـيـتَ رهــيـنَ الـلحـدِ يَـقـفـُل آيـِـبـــا

وليـت المـنـايـا أخـطأتــكَ سـهـامُــها        ولـيـت شـظـاهـا عـنـك طـوَّحَ جانـبـا      
ويـا ليـت  لـيـتـــًا لـلنـّوائـبِ تـَدفــــعُ         ولـكـن لـيـــتــًا لا تــرد الـنــوائــبــــا

لِـيـَبـْكـِكَ مِحــرابٌ ومِـنـْبــرُ مـسـجـدٍ        دعـوتَ عـلـيه الـنـاسَ أمسٍٍ مُـخاطِبـا
لـِيَـبْـكِـكَ أيــتــامٌ وصـــبـيـةُ مُـقـْــتــِرٍ       وزوجة ُبعلٍ راحَ في الأرضِ ضاربا

لِـيَـبـكِـكَ مـسـكيـنٌ وصاحـبُ حاجــةٍ        وقومٌ  ضِمَارُ البطنِ باتوا سَــواغِــبــا
فـَيـا ربُّ أجـمـل صبـرَنـا وعزاءَنـــا        بـشـيـــخٍ عـلـيـهِ الكـلُّ أصبـحَ نادبــــا

رُزِئــنـا بـشـيـخٍ طـيـَّب اللهُ قــبـــــرَهُ        وكـلـَّلـهُ  زهــــرًا ومـُزْنـًا سحـائـبــــا
دَعَـتهُ المـنـايـا فـاســتجابَ لـصـوتِهـا        ولـبـى نـداءًا كــانَ حــقــًا وواجــبــا

فـلـيـس لـنـا إلا لعـــــزاءُ  تـــحـيــــة ً       ولـيـس لـنـا غـيـرُ الـتـّجـلـُّدِ صاحـبــَا
وأخــتـمُ قــولي بالصـلاةِ مــسـلـمــــًا       عـلى مَـن أبـَـانَ الحـقَّ أبـلَجَ ثــاقــِـبــا
نـبـيِّ الهــدى خـيـرِ الأنـام ِمـحـمــــدٍ        على شـاطـئِ الإيمـانِ أرسى مَراكِـبـا


 ===============
انتهت